آقا ضياء العراقي

122

منهاج الأصول

وارتفاع الجزء لا يوجب ارتفاع الجزء الآخر ولكن لا يخفى ان الجزء الباقي هو الجنس ومن الواضح ارتفاعه بارتفاع فصله فلو بقي يلزم تحققه بلا فصل وهو ممنوع ، واما الدلالة الالتزامية فتحتاج إلى تحقق الملازمة بين النسخ وبقاء الجواز ولا ملازمة بينهما كما هو واضح ، ولذا لو صرح المولى ببقاء الحرمة بعد نسخ الوجوب لم يكن مناقضا هذا والانصاف ان ذلك يلتزم به فيما إذا كان لدليل الناسخ حكومة ونظر بنحو يرفع جميع مراتب المنسوخ . واما لو لم يكن كذلك بل له حكومة يرفع بعض مراتبه كرفع الالزام مثلا فيؤخذ بظهور دليل المنسوخ ويثبت الرجحان بل لو شك في مقدار رفع دليل الناسخ فيؤخذ بالقدر المتيقن فيه وهو حمله على نفس الالزام ويؤخذ بظهور دليل المنسوخ ويثبت الرجحان ولا يسرى اجماله اليه . اللهم إلّا ان يقال بان مقتضى اطلاق دليل الناسخ هو نفى جميع مراتب الإرادة الشديدة التي هي منشأ الوجوب فان ذلك لا يحتاج إلى مئونة زائدة بخلاف نفى بعض مراتبه الذي هو الشدة مثلا فإنه يحتاج إلى مئونة زائدة فاثبات الرجحان مع الاذن في الترك الذي هو الاستحباب أو الإباحة التي هي تساوى الفعل والترك يحتاج إلى دليل . هذا كله حال الدليل الاجتهادي ، واما الدليل الفقاهتي فنقول لو لم يكن اطلاق لدليل الناسخ ، لا لدليل المنسوخ ووصلت النوبة إلى الأصل العملي فقد توهم ان الاستصحاب يجري بدعوى ان الجواز كان متحققا في ضمن الوجوب وبعد ارتفاع الوجوب بدليل النسخ يشك في رفع الجواز فيستصحب بقاؤه ولكن لا يخفى ان هذا من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي لان الجواز يثبت في ضمن الأحكام الأربعة غير التحريم ولا اشكال في تباينها فمع العلم بارتفاعه بمقتضى النسخ في ضمن الوجوب واحتمل ثبوته في ضمن الإباحة أو الاستحباب فيكون